IMG-LOGO
آخر المستجدات: في صيف العام 2018 ، أقامت يسرا )مهندسة إلكترون في صيف العام 2018 ، أقامت يسرا )مهندسة إلكترون الأطفال في حيِّها لتدريبهم على برمجة الحاسو في صيف العام 2018 ، أقامت يسرا )مهندسة إلكترون
فئة / السياسة

لو كان التقسيم يخدم مصالحنا، لكانت هناك فرص لا تُحصى لإنهاء السودان الموحّد إلى الأبد

- نشر على2026-05-04 5239 المشاهدات
لو كان التقسيم يخدم مصالحنا، لكانت هناك فرص لا تُحصى لإنهاء السودان الموحّد إلى الأبد

سمحتم لأعداء إثيوبيا التاريخيين باستخدام الأرض السودانية كنقطة انطلاق لضرب سدّ النهضة، المشروع السيادي الذي يمثل كرامة أمة بأكملها. لكن تلك المحاولات فشلت، وتم القضاء على المرتزقة جميعهم، لأن إثيوبيا لا تُفاجَأ، ولأن أمنها القومي ليس ساحة تجارب.

 

موقف القيادة السودانية تجاه إثيوبيا لم يكن يومًا ثابتًا أو مسؤولًا. كان -للأسف- سلسلة من الخيارات المخزية:

دعم تمرد هنا، مساندة انقلاب هناك، وتغذية فوضى لا تنتهي.

والمشكلة الحقيقية أن هذا السلوك لم يكن محصورًا في علاقتكم مع إثيوبيا فقط، بل امتد إلى دول جوار أخرى، في نمط خطير يعكس غياب رؤية الدولة.

 

إثيوبيا لا تخاف أحدًا.

هذا ليس خطابًا عاطفيًا، بل حقيقة تاريخية.

لم تُستعمَر، ولم تنكسر، وهزمت كل أشكال الغزو والعدوان عبر القرون.

فهل يعتقد أحد بجدية أن دولة بهذا التاريخ يمكن أن تُركَع اليوم؟

من يظن ذلك، لا يفهم إثيوبيا، ولا يفهم المنطقة.

 

والحقيقة التي لا نقولها مجاملة، بل وضوحًا:

السبب الوحيد الذي جعل إثيوبيا لا تتدخل في الحرب الجارية هو أن تقسيم السودان ليس في مصلحتها.

وأنتم أدرى بذلك.

 

لو كان التقسيم يخدم مصالحنا، لكانت هناك فرص لا تُحصى لإنهاء السودان الموحّد إلى الأبد.

لكننا نرى -وبوعي استراتيجي- أن تقسيم السودان سيفتح الباب أمام موجة تقسيم أوسع، تطال ما تبقى من دول المنطقة، وهذا يتناقض مع سياستنا ومع إيماننا العميق بمبادئ "البان-أفريكان" التي نؤمن بها وندافع عنها.

 

إثيوبيا لا تريد سودانًا ضعيفًا، ولا سودانًا تابعًا، ولا سودانًا ساحة صراعات بالوكالة. نريد سودانًا يعرف مصلحته، ويحترم جواره، ويُدار بعقل الدولة لا بعقل الميليشيا.

 

ورغم كل ما سبق، ورغم عمق الخلاف ومرارة المواقف، فإن إثيوبيا لا يمكن ولن تتجاهل حقيقة أخلاقية كبيرة:

الشعب السوداني لم يكن يومًا عدوًا لنا.

 

حين اشتعلت الحرب، وحين هرب آلاف الإثيوبيين من ويلات القتال والموت والخوف، لم تُغلق البيوت في وجوههم، ولم تُسأل الهويات قبل الأرواح. استقبلهم الشعب السوداني بإنسانيته المعهودة، تقاسم معهم الخبز والماء والأمان، في زمنٍ عزّ فيه الأمان، وهذه صفحة بيضاء في تاريخ العلاقات بين شعبين لن تمحوها أخطاء السياسة.

 

وهنا يجب أن يكون الخط الفاصل واضحًا:

مشكلتنا ليست مع الشعب السوداني،

بل مع قيادة أضاعت البوصلة، وخلطت بين الدولة والتمرد، وبين السيادة والفوضى.

 

إثيوبيا تعرف الفرق بين من يفتح بيته للاجئ،

ومن يفتح حدوده للسلاح.

بين من يحمي إنسانًا هاربًا من الحرب،

ومن يصنع حربًا بالوكالة.

 

ولهذا، فإن صبر إثيوبيا ليس موجّهًا للقيادات، بل احترامًا للشعب السوداني، وتقديرًا لتاريخه، وإيمانًا بأن الشعوب تبقى... بينما الأنظمة تتغيّر.

 

لكن ليكن الأمر واضحًا أخيرًا:

إثيوبيا تمد يدها للسلام،

لكنها لا تنحني.

 

والخيار اليوم أمام السودان:

إما دولة تعرف مصلحتها ومكانها في الإقليم،

أو عزلة تصنعها قيادات لا تسمع إلا صدى أخطائها.

 

أما الشعوب...

فستبقى دائمًا أقوى من كل الانقسامات.

 

#الى_الامام_اثيوبيا 🇪🇹🇪🇹🇪🇹

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*