Image

حرب السودان.. تحقيق «نيويورك تايمز» يعيد ملف الأسلحة الكيميائية إلى الواجهة

عاد ملف الأسلحة الكيميائية في السودان إلى صدارة المشهد، بعد تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، استند إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية ورسائل خاصة بضباط في الجيش السوداني، وكشف تفاصيل برنامج لتطوير وإنتاج ذخائر تحتوي على غاز الكلور خلال عام 2024.

وبحسب تحقيق الصحيفة، فإن الملف الذي اطلعت عليه يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلات صوتية، إلى جانب آلاف الرسائل النصية التي يعود جزء كبير منها إلى هواتف ضباط كبار في الجيش السوداني.

وأظهرت الوثائق التي استندت إليها نيويورك تايمز تفاصيل برنامج عمل على تطوير ذخائر تجمع بين المتفجرات وغاز الكلور، كما تضمنت مخططات للقنابل ومعلومات عن مراحل اختبارها وإنتاجها، إضافة إلى اتصالات تتعلق بإزالة آثار البرنامج لاحقاً.

وذكرت الصحيفة أن المواد التي راجعتها تقدم تفاصيل عن كيفية تطوير وإنتاج هذه الذخائر خلال فترة امتدت لعدة أشهر في عام 2024، في وقت كانت فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تشهد تحولات ميدانية متسارعة.

وتأتي هذه المعلومات وسط دعوات متزايدة إلى فتح تحقيق دولي مستقل، بالتزامن مع توصيات أممية بتوسيع حظر توريد السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، في ظل استمرار الحرب واتساع دائرة الانتهاكات ضد المدنيين.

«نيويورك تايمز»: البرهان كان على علم بالبرنامج

وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الرسائل النصية والتسجيلات الصوتية الواردة ضمن الملف تشير إلى أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان كان على علم بالجهود المتعلقة ببرنامج الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت الصحيفة أن المعلومات المرتبطة بقيادة الجيش شكلت جزءاً مهماً من الملف الذي تعاملت معه الإدارة الأميركية عند تقييمها للاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان.

وكان الجيش السوداني قد نفى في وقت سابق الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب.

طارق حسين ومشروع «قنابل الكلور»

وكشف تحقيق نيويورك تايمز عن دور العميد طارق حسين في المشروع، موضحاً أنه قدم خلال عام 2024 تصوراً لتطوير ذخائر تعتمد على غاز الكلور.

وبحسب الوثائق التي نشرتها الصحيفة، تضمنت التصاميم ذخائر تجمع بين رأس حربي متفجر ونحو 33 رطلاً من غاز الكلور، بما يسمح باستخدام الشظايا والانفجار والغاز في الهجوم.

وذكرت الصحيفة أن أحد النماذج الأولية جرى اختباره، قبل أن تبدأ لاحقاً عمليات تجميع وإنتاج الذخائر.

وبحلول أكتوبر 2024، كان قد تم إنتاج ما يقارب 300 ذخيرة، خُزن معظمها في مطار مروي، وفقاً لما ورد في الملف الذي اطلعت عليه الصحيفة.

من أين جاء غاز الكلور؟

وتتبعت نيويورك تايمز مصادر الكلور المستخدم في تصنيع الذخائر، مشيرة إلى أن جزءاً منه وصل عبر الأسواق الخارجية.

كما أظهرت الاتصالات الواردة في الملف حصول المشروع على أسطوانات كلور من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان.

وأوضحت الصحيفة أن الكلور المستخدم في محطات معالجة المياه يُستخدم لأغراض تنقية المياه والحد من انتشار الأمراض، وأن منظمات إغاثة دولية قدمت إمدادات من الكلور لمحطات مياه في الخرطوم خلال سنوات الحرب.

ووفقاً لما نشرته الصحيفة، أبلغ مسؤولون في منظمات إنسانية عن تزويد محطات لمعالجة المياه بأسطوانات الكلور ضمن برامج مخصصة لدعم خدمات المياه ومواجهة تفشي الأمراض.

استخدام الذخائر خلال العمليات العسكرية

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الوثائق والرسائل تضمنت معلومات عن استخدام ذخائر تحتوي على غاز الكلور ضد مواقع كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

ومن بين المواقع التي ورد ذكرها مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، حيث تحدثت الاتصالات عن تنفيذ ضربات خلال عام 2024.

وكانت قوات الدعم السريع قد اتهمت الجيش السوداني في ذلك الوقت باستخدام صواريخ سامة ضد المصفاة، فيما أظهرت صور ومقاطع متداولة أشخاصاً يستخدمون أقنعة ووسائل لحماية التنفس.

كما سلطت تحقيقات صحفية أخرى الضوء على الضربات التي وقعت في المنطقة، في إطار التحقيقات المتعلقة باستخدام مواد كيميائية خلال الحرب السودانية.

دعوات إلى تحقيق دولي

أعادت الوثائق التي كشفت عنها نيويورك تايمز النقاش حول ضرورة إجراء تحقيق دولي متخصص في ملف الأسلحة الكيميائية.

وقالت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك إن التحقيق الصحفي يدعم المعلومات التي توصلت إليها تقارير سابقة، مشيرة إلى أن جانباً من الأدلة التي استندت إليها جاء من مصادر وشهادات ميدانية داخل السودان.

وأكدت أن الصور والشهادات والمقاطع المصورة المتوفرة تستوجب فحصاً دولياً مستقلاً، بما يسمح بالتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.

من جانبه، دعا مدير مركز السودان للمعرفة عبد الباقي جبريل إلى فتح تحقيق دولي متخصص، مشدداً على أهمية أن تتولى جهة تمتلك الخبرة الفنية والصلاحيات اللازمة فحص الأدلة والوصول إلى نتائج معلنة.

وقال إن فتح السودان أمام جهة دولية مختصة للتحقيق يمثل الطريق لمعرفة حقيقة ما جرى وإعلان النتائج للرأي العام.

لجنة التحقيق الوطنية

وكان عبد الفتاح البرهان قد شكل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

غير أن انتقادات وجهت إلى اللجنة الوطنية، وسط مطالبات بأن يكون التحقيق دولياً ومستقلاً.

وفي هذا السياق، انتقد عبد الباقي جبريل طريقة عمل اللجنة، معتبراً أن التحقيق في ملف بهذا الحجم يتطلب خبرات علمية وفنية متخصصة.

كما شددت رحاب مبارك على أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تحقيقاً مستقلاً وفحصاً مباشراً للأدلة والمواقع المرتبطة بالملف.

حظر السلاح يعود إلى الواجهة

وفي موازاة الجدل المتصاعد بشأن الأسلحة الكيميائية، أعاد تقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان ملف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع إلى دائرة الاهتمام الدولي.

ووثق التقرير انتهاكات ارتكبها طرفا الحرب، ودعا إلى توسيع حظر توريد السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الأسلحة يمثل أحد أبرز العوامل التي تطيل أمد الحرب، في وقت يعيش فيه ملايين المدنيين والنازحين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومناطق أخرى تحت وطأة القتال.

وأكدت شخصيات حقوقية وباحثون أن توسيع حظر السلاح يمكن أن يشكل خطوة للحد من استمرار العمليات العسكرية وتقليص قدرة أطراف النزاع على مواصلة القتال.

ومع ما كشفه تحقيق صحيفة نيويورك تايمز من وثائق واتصالات وصور وتسجيلات، عاد ملف الأسلحة الكيميائية إلى واجهة الحرب السودانية بقوة، وسط تصاعد المطالب بإجراء تحقيق دولي متخصص يكشف تفاصيل البرنامج ويحدد المسؤوليات على أساس الأدلة والوقائع.

#الى_الامام_إثيوبيا

الأكثر تداولاً

إسرائيل تجدد دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

إسرائيل تجدد دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

جددت إسرائيل موقفها الداعم لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى…

إثيوبيا تتجه لشراء 16 سفينة بأكثر من 83 مليار بر.

إثيوبيا تتجه لشراء 16 سفينة بأكثر من 83 مليار بر.

تتجه إثيوبيا إلى توسيع أسطولها البحري بشكل كبير، ضمن خطة استراتيجية تستهدف تعزيز عمليات الاستيراد والتصدير ورفع كفاءة…

اتفاق استراتيجي بين إثيوبيا والولايات المتحدة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

اتفاق استراتيجي بين إثيوبيا والولايات المتحدة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

الاتفاق الدفاعي والأمني بين إثيوبيا والولايات المتحدة ليس مجرد تفاهم عسكري جديد، بل خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية قد…

التأشيرة عند الوصول لإثيوبيا غير متاحة لمواطني مصر والسودان وإريتريا

التأشيرة عند الوصول لإثيوبيا غير متاحة لمواطني مصر والسودان وإريتريا

وفقًا للتحديثات الأخيرة بشأن إجراءات الدخول إلى إثيوبيا، مواطني مصر والسودان وإريتريا غير مؤهلين حاليًا للحصول على التأشيرة…

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *